القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

389

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

انه كاذب * ( وقد يقرر ) هذه الشبهة في قول القائل كلامي هذا كاذب ( والجواب ) انه ليس بخبر فضلا عن أن يكون صادقا أو كاذبا فان الحكاية عن الواقع معتبرة في مفهوم الخبر لان الخبر قول مشتمل على نسبة هي حكاية عن امر واقع ومن شان الحكاية ان تتصف بالمطابقة وعدمها ولهذا يحتمل الخبر الصدق والكذب اى مطابقة النسبة للواقع وعدم مطابقتها له بخلاف النسب الانشائية فإنها وان كانت معتبرة في الإنشاءات لكن لا من حيث كونها حكاية عن الواقع * ( وإذا عرفت ) ان الحكاية عن الواقع معتبرة في مفهوم الخبر * ( فاعلم ) ان قول القائل كلامي هذا كاذب مثلا مشيرا إلى نفس هذا الكلام ليس خبرا أصلا * وان كان في صورة الخبر لانتفاء الحكاية المذكورة التي تقتضى مغايرة بين الحكاية والمحكى عنه وتقدم المحكى عنه على الحكاية لان المحكى عنه هو مصداق القضية ومصداقها لزم ان يتقدم عليها فلا يتصور ان يكون نفسها * وأيضا لا يمكن ان يحكم في هذا القول على نفسه لان المحكوم عليه يجب ان يكون مستقلا بالمفهومية ومتحققا قبل الحكم وهذا القول لاشتماله على نفسه غير مستقل بالمفهومية وليس له تحقق الا بعد الحكم فهذا القول على ذلك التقدير لا يكون له معنى محصلا فلا يكون خبرا ولا إنشاء ولو كان على فرض المحال كلاما تاما لكان إنشاء على صورة الخبر * ( وأنت تعلم ) ان المنحصر في الامر والنهى والاستفهام وغيرها من الاقسام المذكورة في الكتب هو الانشاء الّذي لا يكون على صورة الخبر فلا يرد ان ذلك القول لو كان إنشاء فأي قسم من اقسام الانشاء ولا يصلح قسما منها * ( الجذعة ) بفتح الجيم وسكون الذال المعجمة هي التي من جنس الإبل طعنت في الخامسة سميت بها لأنها لا يستوفى منها ما يطالب الا بضرب وتكلف